الراغب الأصفهاني
969
تفسير الراغب الأصفهاني
دخل ألف الاستفهام على واو العطف « 1 » ليفيد مع الاستفهام تعلق ما « 2 » بعده بما قبله ، وكذلك إذا قلت : أو كان كما تقول ؟ إذا أردت بناء كلامك على كلام المخاطب « 3 » ، وكان المسلمون قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين ، فلمّا كان يوم أحد ، وقتل جماعة من المسلمين تغيّر قلوب قوم ، فخاطبهم اللّه بذلك ، وعنى أنكم أنكرتم أن نالكم منهم شطر ما نالهم منكم ، وأخذتم تقولون : أنّى نالنا ذلك ؟ ! فأجابهم اللّه بأن ذلك من عند أنفسكم ، فإن اللّه وعدكم أن ينصركم بشريطة أن تصبروا وتتقوا ،
--> - أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ( 1 ) ذكر الزجاج أن الواو هنا هي واو النسق . انظر : معاني القرآن ( 1 / 487 ) ، ورجح الأكثرون أنها واو العطف ، كما حكاه الراغب . قال ابن عطية : والواو في قوله : ( أو لما ) عطف جملة على جملة . المحرر الوجيز ( 3 / 288 ) . وقال القرطبي : الألف للاستفهام والواو للعطف . الجامع ( 4 / 264 ) وانظر : البحر المحيط ( 3 / 111 ) ، والدر المصون ( 3 / 473 ) . ( 2 ) تصحفت ( ما ) في الأصل إلى ( بما ) ، والصواب ما أثبته . ( 3 ) قال الأخفش : « فهذه الألف ألف الاستفهام ، دخلت على واو العطف ، كأنه قال : صنعتم كذا وكذا ولمّا أصبتكم . ثم أدخل على الواو ألف الاستفهام » . انظر : معاني القرآن ( 1 / 220 ) ، وذكر ابن هشام : « أن همزة الاستفهام إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير » . انظر : المغني ص ( 22 ) .